السيد كمال الحيدري

109

المعاد روية قرآنية

وإنّما التغيير في مظاهر علمه الفعلي التي تنعكس فيها تقاديره « 1 » . التقدير الإلهى وتعدّد الأجل لقد ثبت أنّ الأجل وأصل الانتقال من هذه النشأة إلى نشأة أخرى حقٌّ لا ريب فيه ، وأنّ هذا الأمر ليس بيد الإنسان ، كما أنّه لا يُطلب إذنه ولا رضاه في الانتقال من هذه النشأة إلى نشأة أخرى ، لأنّه قضاء ربّانىّ ضمن النظام الأحسن إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ولأنّ الموت أمرٌ حتمىّ قضاه الباري عزّ وجلّ على الإنسان ، وهو حقٌّ لا ريبَ فيه ، ولكنّ الكلام كلّ الكلام في أنّ وقت هذا الأجل أهو واحد أم متعدّد ؟ في ضوء ما تقدّم في بحث القضاء الإلهى وأنّه ينقسم إلى قضاء محتوم وغير محتوم ، وكذلك صريح الكثير من الروايات فإنّ وقت الموت متعدّد وليس واحداً . وذلك بمعنى أنّ عُمر الإنسان قد يكون مكتوباً له أن يحيا فيه ثلاثين سنة ولكنّه يصل رحمه فيزيد الله تعالى في عمره إلى خمسين سنة مثلًا . وهكذا فإنّ الأجل تعدّد هنا ، فبينما كان الموت بالنسبة إلى الإنسان في عمر الثلاثين تبدّل وتحوّل بقدرة الله تعالى وإرادته إلى الخمسين . وقوله تعالى في سورة الرعد : يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( الرعد : 39 ) قولٌ مطلق يشمل رزق الإنسان ، وصحّته ، وأولاده ، وزوجته وكذلك أجله ، ولو كان الأجل ثابتاً لا يتقدّم ولا يتأخّر فلا معنى حينئذ لأن نقول يمحو الله ويثبت .

--> ( 1 ) انظر للتفصيل : التوحيد ، بحوث تحليليّة في مراتبه ومعطياته ، السيّد كمال الحيدري ، بقلم جواد على كسّار ، دار فراقد ، ط 6 ، إيران : ج 1 ص 325 .